الاقتصاد الإماراتي
  • وضع قراءة
  • وضع كامل
  • المقال فقط
  • اعجبنى
معضلة-الديون-الكبرى

معضلة الديون الكبرى

  • 0 إعجاب

آن كروجر *

كان النمو السريع لتدفقات رأس المال الدولية (في شكل ديون في المقام الأول) أحد أعظم النجاحات التنموية التي تحققت على مدى الخمسين عاماً الماضية، ويلعب دوراً رئيسياً واضحاً في أداء الاقتصادات النامية اليوم.

لكن بالمقارنة، تعتبر القروض الأجنبية سلاحاً ذا حدين. وإذا تم استخدامها بشكل صحيح، فمن الممكن أن تحقق عوائد عالية، وتعزز نمو الناتج المحلي الإجمالي، وتحسن رفاهية البلدان المقترضة، ولكن إذا تراكمت هذه القروض، فإن عبء مدفوعات الفائدة سيزداد ولن تكون العواقب وخيمة فحسب؛ بل ستزداد. لكنها كانت كارثية أيضًا.

على سبيل المثال، خلال جائحة كوفيد-19، شهدت العديد من البلدان زيادات كبيرة في احتياجات المالية العامة بسبب زيادة الإنفاق على الصحة العامة وانخفاض الإيرادات. بسبب تراجع النشاط الاقتصادي. فالبلدان المثقلة بالديون أصبحت على وشك العجز عن السداد، وحتى تلك البلدان التي كانت تتمتع بتمويل عام مستدام في السابق تشهد ارتفاع أعباء ديونها بشكل خطير.

وعلى الرغم من أن العديد من الحكومات اتخذت خطوات جادة لخفض مستويات الديون المرتفعة وقدمت حزم إصلاح لتجنب أزمة محتملة، إلا أن تكاليف خدمة الديون المرتفعة أثقلت كاهل بعض البلدان إلى درجة أصبح معها التكيف الحقيقي غير ممكن سياسيا واقتصاديا.

وفي هذه الحالة، باع الدائنون من القطاع الخاص المتشككون السندات السيادية لهذه البلدان بسعر مخفض، ورفضوا تقديم المزيد من الائتمان. وبمجرد أن يحدث هذا وتتخلف الحكومات عن السداد، فإنها تجد نفسها محرومة من الوصول إلى أسواق رأس المال وتغرق في أزمة اقتصادية مستمرة إلى أن تتمكن من إعادة هيكلة ديونها، وتنفيذ إصلاحات سياسية أوسع نطاقا، ثم استعادة الثقة في جدارتها الائتمانية.

بالإضافة إلى ذلك، عندما تفشل شركة خاصة في الوفاء بالتزامات ديونها، تحدد عملية الإفلاس مقدار الالتزامات التي يجب تخفيضها أثناء توزيع الأصول المتبقية على الشركة. ولكن من ناحية أخرى، لا توجد حاليا آلية قانونية معترف بها عالميا لإعادة هيكلة الديون السيادية. وبالتالي فإن أي حل يعتمد على الاتفاقيات الطوعية بين الحكومات المدينة ودائنيها.

وقد تزايدت الدعوات لتخفيف عبء الديون على مدى السنوات القليلة الماضية، حيث وجدت العشرات من الاقتصادات المنخفضة والمتوسطة الدخل نفسها تتجه نحو التخلف عن السداد. على سبيل المثال، اقترح الرئيس الكيني ويليام روتو مؤخراً منح البلدان الأفريقية “فترة سماح” مدتها عشر سنوات على أقساط الفائدة. وفي كلمته التي ألقاها في قمة المناخ الأفريقية الأخيرة، اقترح روتو أن تقوم البلدان النامية بإعادة توجيه الأموال المستخدمة لخدمة الديون إلى الاستثمارات في الطاقة المتجددة. ولكن حتى الآن، لم يلق هذا الاقتراح وغيره من المقترحات المتعلقة بتخفيف أعباء الديون بشكل شامل أو تمديدها آذاناً صاغية، ناهيك عن أن ديون بعض البلدان غير مستدامة بطبيعتها. وحتى لو تم إعفاء هذه الحكومات فجأة من الديون، فإنها سوف تفتقر إلى الموارد اللازمة لتمويل المبادرات البيئية الكبرى. علاوة على ذلك، بدون خطة إعادة هيكلة متفق عليها والحصول على موارد إضافية، فإن سلاسل التوريد الأساسية اللازمة لعمليات الإنتاج والاستهلاك ستكون مقيدة بشدة، مما يحد من الاستخدام الأمثل للقدرات المحتملة ويؤدي في النهاية إلى الركود الاقتصادي.

تاريخياً، كانت مفاوضات إعادة هيكلة الديون عملية مخصصة وطويلة. وفي هذا الصدد، يعمل صندوق النقد الدولي مع الحكومات المدينة لتقييم التغييرات الضرورية في السياسات المحلية وتعديلات الديون. ومن ناحية أخرى، يتعين على الدائنين السياديين أن يمروا عبر نادي باريس: مجموعة من الدول الدائنة الكبرى التي تتفاوض مع مقرضي القطاع الخاص وتتخذ القرار بشأن استراتيجية إعادة الهيكلة المناسبة.

ولكن وضع الديون اليوم يفرض تحديات أعظم. ومن أجل التوصل إلى اتفاق إعادة الهيكلة، يتعين على كل المقرضين أن يلتزموا بنفس الشروط العادلة، وإلا فإن بعض المقرضين سوف يسددون مستحقاتهم بالكامل، في حين سيتحمل آخرون أعباء شطب أصول ضخمة، ويكاد يكون من المؤكد أنهم لن يوافقوا عليها.

ولا بد من الإشارة هنا إلى أن الصين، باعتبارها دولة دائنة رئيسية منذ عقدين من الزمن، رفضت الانضمام إلى نادي باريس. وبدلاً من ذلك، تصر الحكومة الصينية على السداد الكامل للديون من دون أي شطب للديون، الأمر الذي يؤدي إلى تفاقم الصعوبات التي تواجهها البلدان النامية في سداد ديونها وتأخير عملية إعادة الهيكلة. ونتيجة لهذا فقد عانت دول مثل سريلانكا وزامبيا من تأخيرات غير ضرورية في حل أزمات ديونها على الرغم من التوصل إلى اتفاقيات مع صندوق النقد الدولي بشأن إصلاحات السياسات الأساسية.

إن الاضطرابات الاقتصادية الجارية في البلدان النامية تسلط الضوء على الحاجة الملحة إلى إطار جديد لإعادة هيكلة الديون. تشير تقديرات البنك الدولي الأخيرة إلى أن 60% أو أكثر من البلدان المنخفضة الدخل مثقلة بالديون وتواجه خطر التخلف عن السداد.

ولذلك، إذا فشلت هذه البلدان في الوفاء بالتزاماتها ولم يتم تبسيط أو تسريع عملية إعادة الهيكلة، فلن يعد الدائنون الدوليون يقدمون التمويل لبلدان أخرى، الأمر الذي قد يؤدي إلى تفاقم أزمة الديون العالمية. وسيكون لهذا الوضع عواقب مدمرة على الاقتصادات المنخفضة والمتوسطة الدخل.

* كبير الاقتصاديين الأسبق في البنك الدولي، ونائب رئيس صندوق النقد الدولي الأسبق، وأستاذ الاقتصاد الدولي في معهد الدراسات المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز.

تابعوا حساب الخليج على أخبار جوجل

الديونلبلدانالبلدانإعادةهيكلةالدولالدوليالاقتصاد

الاقتصاد الإماراتي
  • الاقتصاد الإماراتي
  • الديون
  • لبلدان
  • البلدان
  • إعادة
  • مقالات مشابهة
  • مقالات عشوائية
  • شائعة
  • مقالات أقدم